أسطورة .. لم أعشها بعد ..!

 

كنت أرتقبه طويلا .. وأخشى أن أعيشه يوما ..!

لأنه باب أخير في المقطورة وبعده سأدلف إلى الخارج لأعيش الحياة بطولها وعرضها كما لم يكن من قبل ..!

سأكون بمنفى عن مسمى ( طالبة )

وهذا شعور يؤلمني لأني أحب أن أعيش تحت ظله طويلا ..

..

وفي ليلة ذلك اليوم كنت في محادثة مع رفيقة لي سبقتني بالتخرج بثلاثة أعوام ..

و أخذت تحدثني عن ذلك اليوم والمشاعر الشتى التي تحيط به  وو .. !

قلت :  سأعيش ذلك غدا لأنه اليوم الأخير ..

..

وأتى غدا …

وذهبت للكلية باكرا وكانت خاوية على عروشها إلا من طالبة سبقتني ..

اخترت مقعدا بعيداً بعض الشيء لأول مرة أجلس فيه ..

وكان موقعه مميز أي شخص يدلف مع الباب أو يدخل للساحة الداخلية يمر من أمامي مباشرة ..

لا أدري لما اخترته بالتحديد لكن ربما لأن  الخيارات المتاحة كثيرة .. شعرت بالكثير من الحيرة ..

جلست أتصفح هذه المادة وأراجعها ,  أو ربما أذاكرها بمعنى أصح لأن مذاكرتي لم تكن بالشكل المطلوب !

بدأ الجميع بالوفود .. وأنا أرقب ..

هذه هي إحدى الخالات .. تأتي وقد عقصت عبائتها على إحدى يديها وتنزل من الدرج مستندة على ما يحاذيها من جدار قصير ..

ثم فترة ركود وتقليب أعمق للصفحات ,

ثم تدلف ثلاث أستاذات من السودان .. وثرثرتهن تصل إلي  عن بعد ..

ثم توافدت الطالبات والموظفات .

وبعدها دخلت إحداهن عجلة وضعت عبائتها في المكان المعتاد ثم التفتت إلي وهي مبتهجة وأقبلت , وقد تزينت بلمسات ناعمة من الزينة ..لم تكن من عادتها .. وقامت بتمليس شعرها ,  ربما لأنها تشعر بعمق هذا اليوم ..

فرحت جدا بها , ثم جلست بجانبي ..وعلت ثرثرتنا حول الكثير من المواضيع كالعادة , وأخذت تنبهني على نقاط مهمة في المنهج مما أشعرني حقا أنني لم أذاكر على الوجه المطلوب !

وبعد  الكثير من الوقت .. وبعد شعوري بتقزم الفترة المتاحة أمامي للمراجعة آثرت أن أنأى بنفسي في عزلة كي أركز أكثر ..

دلفت إلى الساحة الداخلية على أمل أن أنعم ببعض الهدوء ليمنحني التركيز المناسب .., و لكن صدمت بالضجيج الصادر من الموظفات وعلو أصواتهن وكأنهن يحادثن من به صمم ..

عموما حاولت تجاهل ذلك  وأكملت المراجعة حتى أتممتها على الرمق الأخير ..

وذهبت للقاعة  متأخرة بعد أن اتخذت باقي الطالبات مقاعدهن ..

جلست في أحد الكراسي واستلمت الورقة  وبدأت في الحل  وبعد مضي بعض الوقت بدأ الصداع الأليم يقاتلني  وينفي عني التركيز المرجو .. آه صداع صداع يبدو أن معدل السكر في تناقص لم أفطر كالعادة ..

بذلت جهدا مضاعف لإكمال الحل والمراجعة و تكرار الإجابة لبعض الأسئلة لأن بعض المصححات يردن المزيد من الحبر لكي نحصل على مزيد من الدرجات ..!

وبعد أن رأيت الطالبات يسلمن الورق أحسست بمدى تأخري وحاولت الإسراع والخروج من هذا السجن بعد أن شعرت  أني أتممت حلي على أكمل وجه , وهو بالمناسبة الحل الأسوأ على الإطلاق ..!

خرجت وأمضيت وقتا جيدا مع الصديقات ..

وأنا أرتقب أن أشعر بالمشاعر التي يتشدق بها الآخرون عن هذا اليوم ..

قمنا بجولة ودية على العلمات للسلام عليهن ووداعهن ثم عدنا لنثرثر ..

ومضى باقي اليوم في بهجة جميلة كأنه أي يوم جميل آخر .. المهم أنه لم تأتيني أي مشاعر خاصة بمناسبة هذا اليوم ..

وبدأ الجمع بالتناقص تدريجيا ..

مما حدا بي إلى الإتصال بأخي ليأتيني الآن ..

ودعت الجميع  .. مع أمنيات أن نجتمع مرة أخرى ونستعيد مثل هذه الذكريات ..

أتى أخي وخرجت وعدت لأفكر في الأمر ..

هل هذا كل شيء ..!

أكاد لا أصدق ..

بعثت رسالة عجلة إلى الرفيقة التي حدثني عن يوم التخرج .. نصها : تخرجت .. ولم أشعر بشيء ..!

عموما قد يكون تصوري وخوفي من الأمر مسبقا قد استنفد كل المشاعر الخاصة التي تليق بمثل هذه المناسبة ..

أقول ربما ..!

لكن الأكيد أنها اسطورة ترقبتها طويلا .. ولم أعشها كما عاشها الآخرون ..!

10 تعليقات إلى “أسطورة .. لم أعشها بعد ..!”

  1. الرآقي يقول:

    على البركة التخرج…

    وعقبال الوظيفة

    بس ياكثر ثرثرتكم في هذا اليوم ^_^

    • wteen يقول:

      الله يبارك فيك والعقبى لك إن شاء الله ..

      آمين يارب ..

      كبقية عالم النساء الثرثرة لابد منها وإلا كيف سنقضي وقتنا مع بعض ,!

      وأنتم ألا تثرثرون ؟

  2. عبدالعزيز يقول:

    ^
    قصدك كل يوم P=

    هو فعلاً السبب اللي خلاك كذا هو إنك توقعتي إن اليوم الأخير
    بيكون حزن ومناحه بما إنه آخر يوم

    نفس الحالة لما أحد يوصف لك شيء إنه جميل ووو
    أو إن هالشيء يخوف أو مو جميل
    لكن لما نمر بهالشيء يصير مخالف للي كانوا يتكلمون عنه

    وكتجربة شخصية أنا ما أحس بالفراق للأصحاب إلا لما أكون معاهم أسبوع كامل أنوم أروح آكل معاهم وفجأة راح يغيبون عن أنظاري =”(

    أما كزملاء وأصدقاء دراسة ما أحس بالفراق والشعور بالحزن
    إلا بالعكس أحس بالفكة P=

    • wteen يقول:

      نعم بالضبط كل يوم ^_* خخخ

      وتحليلك صائب جدا ..

      تحية لك يا عزيزي والعقبى لك ..

  3. طهر المطر ..! يقول:

    صباحك أمنيات عالقة ..

    بعد تلك الحكاية الأسطوررية التي كنا ننتظرها .. أصبح ما نتصوره لا شيء

    فقط بعض الأحاديث المعتادة .. و تحية كأنها ليومٍ تالي !

    وجدت روحي محشورة بين السطور .. و قابلتها تبسماً ,

    تملكين نفساً عميقاً في الإسهاب و أتمناه لي !

    كنتِ أنيقة ولم تخيبي ظني بك أو تتخشب كلماتك كما تزعمين يا ماكرة !

  4. wteen يقول:

    وصباحك أمنيات محققة ..

    روحك المحشورة سبقتيني إليها ..كنت أنوي إبقاؤها خفيّة ..

    لكن ابتسامتك رفعت عني الحرج .
    وأنت تملكين دقة تصوير واختصار أرجوه لي ..

    شاكرة لك ثناؤك يا جميلة .. وسام أتقلده بإعتزاز ..

  5. طالبة ثقافة يقول:

    ألف ألف مبروك لتخرجك أولاً ، وهي حقاً مناسبة جميلة ، وجمالها لا يعني أنها تستلزم طقوساً خاصة ؛ كل ما هنالك يا عزيزتي أن عليك أن تبتهجي أكثر لأنك أتجزت مرحلة مهمة من حياتك بنجاح بفضل الله .
    ولا يعني التخرج سوى أن هناك مرحلة جديدة ومهمة جداً من حياتك قد بدأت .
    نصيحتي لك أن تحاولي البحث – بإخلاص شديد – عن وظيفة ، لأن الحياة الوظيفية ستعطيك الكثير من الخبرات الحياتية وتمدك بالمهارات الاجتماعية وتمكنك من اكتشاف شخصيات الكثير من الآخرين بما أنك تحبين هذا المجال .
    وبعدها اتمنى من الله أن يرزقك الزوج الصالح ، ويومها بإمكانك أن تقرري الدمج بين حياتين الأسرية والوظيفية دون تقصير في أي منهما .
    أو أن تتفرغي لحياتك الأسرية ولأطفالك – بإذن الله – لأن إنشاء جيل متميز خلقاً وديناً يحتاج الكثير من الوقت والجهد ..
    اتمنى لك التوفيق والسداد في كل أمورك .

  6. طالبة ثقافة يقول:

    وإن مر وقت طويل ولم يتسنى لك أي من الوظيفة أو حياة أسرية خاصة بك ..
    فاملأي وقتك بالقراءة ثم القراءة ثم القراءة في شتى مجالات الحياة …

  7. wteen يقول:

    أهلا بك غاليتي طالبة ثقافة ..

    أحيي فيك هذا المسمى أولا ..
    وممتنة لإعطائي شيئا من وقتك الثمين ..

    كل يوم يمر أشعر بلذة التخرج .. فالفراغ والصحة نعمة مغبون عليهما كثير من الناس ..

    وضعت خطة صيفية لتحقيق بعض الأهداف و للبحث عن المستقبل ..
    أشعر حاليا برغبة جادة بالبقاء في إجازة حتى أمارس هواياتي ولكي أشتاق للعمل الجاد مرة أخرى .

    لازلت أفكر بإكمال الدراسة العليا ولكن امتحان التوفل كإجراء حاسم يشكل صعوبة وسأحاول تخطيه . بإذن الله …

    بخصوص الوضيفة سأحاول جادة رغم أني حاليا لا أشعر برغبة في العمل كما أسلفت ..
    أما القراءة فخطتي الحالية تقتضي قراءة كتابين اسبوعيا متوسطي الكثافة ..

    لا زلت ممتنة لك ولمنحي بعض الوقت والنصيحة ..

  8. طالبة ثقافة يقول:

    ممتاز جداً ، وأسأل الله أن يوفقك في مجال الدراسات العليا ، ولاتيأسي من عدم قبولك ، حاولي أكثر من مرة وأكثر من مكان وبإذن الله كل من يقرع الباب سيلج .
    وفقك الله وسدد خطاك ، وفي الحقيقة أنا ممتنة للصدفة الجميلة التي جعلتني أضغط على مدونتك وبالتالي أكتشف شخصية وروحاً مثلك ..

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.